مديونة باك مجموعة المؤسسات التعليمية لإقليم مديونة

clavier

    الوضع الدولي لمدينة طنجة إبان الحماية

    شاطر

    فراشة المنتدى

    عدد المساهمات : 69
    تاريخ التسجيل : 12/06/2013
    العمر : 18
    الموقع : http://dafatirna.forumaroc.net/

    الوضع الدولي لمدينة طنجة إبان الحماية

    مُساهمة من طرف فراشة المنتدى في الأحد سبتمبر 15, 2013 10:44 pm

    الوضع الدولي لمدينة طنجة إبان الحماية
    صارت طنجة منذ أواخر القرن الثامن عشر الميلادي عاصمة المغرب الدبلوماسية، حيث أضحت معقل السفراء الأجانب ومقر نائب السلطان وذلك نظرا لقربها من أوربا وعلى مضيق تمر به سفن معظم الدول الأوربية، وهو ما عرضها لغارات بحرية من طرف بعض القوى الأوروبية وخصوصا الفرنسية والإنجليزية، نتيجة التنافس التجاري بينها. وكان أعنف هذه الغارات تلك التي قامت بها فرنسا سنة 1844م في عهد السلطان مولاي عبد الرحمان العلوي الذي كان يساعد الأمير عبد القادر الجزائري إثر احتلال بلاده سنة 1830م. وقد أظهرت إنجلترا استياءها من الموقف الفرنسي، فلم يجد الفرنسيون بدًّا من أن يجعلوا حدّاً لهجوماتهم على المغرب وعقد الصلح بين المغرب وفرنسا بمدينة طنجة.
    وكانت محل اهتمام العالم عندما نزل بها إمبراطور ألمانيا غليوم الثاني سنة 1905م وألقى بها خطابا ضد سياسة فرنسا في المغرب. وفي عام 1906م عقد مؤتمر دولي في مدينة الجزيرة الخضراء، وضع فيه ميثاق ينص على إقامة نظام خاص في طنجة. وبعد فرض الحماية على المغرب سنة 1912م وتقسيمه إلى ثلاث مناطق. اعتبرت مدينة طنجة منطقة دولية
    و إذا كانت الاتفاقات السرية والعلنية المتعلقة بالوضع الدولي للمغرب قد تضمنت الرغبة في إقامة نظام إداري خاص تتميز به طنجة عن بقية أجزاء المغرب، فإن الدول الثلاث المعنية بالموضوع وهي انجلترا وإسبانيا وفرنسا،لم تصل إلى اتفاق بشأن ذلك النظام الخاص إلا في 18 دجنبر 1923م. وظلت طنجة في إطار هذا الوضع الشاذ، مسرحا للمضاربات المالية، والدسائس الأجنبية ومقصدا لهواة المغامرات، كما لعبت دورا من أمجد الأدوار في تاريخها ذلك أنها بحكم اتصالها بالأجانب واتصال الأجانب بها، كانت أسرع مدن المغرب إلى الاستيقاظ واستطاعت أن تلمس ما يـبيت لمستقبل البلاد، فنهضت لتنوير بقية القطر وعملت على إحباط الدسائس الاستعمارية، وكانت أهم مدينة في المغرب اتسع فيها نطاق الشركات والوكالات ونشأت فيها المطابع وصدرت الصحف بمختلف اللغات وكان يقصدها الكتاب والصحفيون والمراسلون فساعد ذلك كله على أن تتفتق الأذهان وتنشر فيها الوطنية. ويرى الدكتور عبد العزيز التمسماني خلوق المتخصص في تاريخ طنجة أن بعض الوثائق المغربية المحلية التي عثر عليها تحمل هموم الأهالي وتعكس مواقفهم الرافضة للنفوذ الأجنبي وقيمه وتقاليده، وتنطق بمظاهر الفساد التي كانت تدمي قلوبهم، وتجرح كرامتهم ومشاعرهم. إنها تعتبر صرخة صادرة من أعماق نفوس غيورة على الوطن، وهو حديث العهد بالاحتلال، ومرآة صادقة عن تجربتهم المريرة مع الإرساليات التبشيرية الكاثوليكية والجمعيات اليهودية المحلية. فتأسست جمعية التعاون الخيرية الإسلامية. ثم جمعيات الشبان المتعلمين. والحرص على الاحتفال بعيد المولد النبوي وإشاعة روح الوطنية.
    ودخلت طنجة في منعطف حاسم بعد تقديم مطالب الشعب المغربي فـي سنة 1934م والتي نصت على إسقاط جوازات السفر بين مناطق المغرب الثلاث وتمكين المغاربة في السفر للخارج من الجوازات وترك الحرية للذهاب حيث شاؤوا. وكذلك السماح للأفراد بإنشاء مدارس حرة. يضاف إلى هذا انتشار أفكار الحركة السلفية للإصلاح الديني والثقافي التي استهدفت تحرير البلاد والعقل معا باستعادة السيادة للوطن والطهارة للعقيدة الإسلامية. وهكذا نبعت حركة تعليمية إسلامية من أحضان المدينة، هدفها التصدي للنفوذ الثقافي الغربي ونشر الثقافة الإسلامية العربية الصحيحة، والاهتمام بتنقية فكر الشباب من العقائد الواغلة والمذاهب الباطلة، وتنوير العقول وتحريك النفوس، وإذكاء حماسها، وتفجير مشاعرها الدينية والوطنية.
    هكذا أصبحت طنجة تضطلع بدور بارز في حظيرة الحركة الوطنية فصارت ملجأ للوطنيين بوصفها الجزء الوحيد من البلاد حيث يمكنهم استنشاق بعض الحرية في خضم موجة القمع ضدهم في المنطقتين الإسبانية والفرنسية.كما كانت زيارة الأمير شكيب أرسلان سنة 1930م حدثا وطنيا بارزا أثار قلق السلطات الاستعمارية، فقد كانت فرصة أمام هؤلاء الوطنيين والجمعيات للاحتكاك به والاستفادة من آرائه وتوجيهاته. وهكذا فقد توافد عليه عدد كبير سواء من أهل طنجة أو المدن المجاورة، وكانت هذه الاتصالات تتم في البيوت وحتى في بعض الدكاكين التي كانت بمثابة مراكز النشاط الوطني.
    زيارة محمد الخامس لطنجة.. الحدث والدلالة
    شكلت زيارة المغفور لـه محمد الخامس لمدينة طنجة في 9 أبريل 1947م حدثا تاريخيا وسياسيا في تاريخ المغرب المعاصر، إذ أكدت هذه الزيارة على إصرار المغرب على الحفاظ على وحدته الترابية ورفضه للتقطيع الذي قام به الاستعمار لأجزاء الوطن الواحد بين مناطق في الشمال وفي الجنوب يحتلها المستعمر الإسباني ومنطقة يحتلها المستعمر الفرنسي ومنطقة طنجة التي وضعت تحت الحجر الدولي،كما أكدت هذه الزيارة على انتماء المغرب الإسلامي العربي وتضامنه مع الشعوب العربية التي وضعت لبنة وحدتها ضمن إطار منظمة الجامعة العربية ردا على مشروع الاتحاد الفرنسي الذي يرفضه المغرب. وإذا كان برنامج الرحلة وخط سيرها وكذا المراسيم والاستقبالات التي أقيمت لجلالته بطنجة تؤكد على تشبث المغاربة بسيادتهم وبرغبتهم في التحرر، فقد كان خطاب طنجة التاريخي الذي ألقاه جلالته يوم 10 أبريل 1947م في حدائق المندوبية السلطانية بحضور رجال الحكومة المغربية وسفراء الدول الأجنبية وسلطات الحماية والجماهير الغفيرة من المواطنين القادمين من جميع أنحاء المغرب، فضلا عن سكان طنجة. هذا الخطاب الذي عبر فيه تمسكه بحق بلده في استرجاع حريتها والانطلاق من أسر التبعية الأجنبية، وفي يوم الجمعة 11 أبريل توجه الملك للصلاة بالمسجد الأعظم في موكب رسمي حافل، وقد فاجأ رعيته الكريمة بمنة عظيمة فألقى خطبة الجمعة وأمّ الناس بنفسه. وقد اهتزت لهذا المشهد أفئدة المؤمنين وانتعشت أرواحهم وانطلقت ألسنتهم بالتكبير والتهليل. وقد بين في خطابه الديني السر في نجاح السلف الصالح وهو تمسكهم بتعاليم الدين الحنيف الذي أتاح لهم أن ينقذوا العالم من مخالب الجهل ونير الاستبداد، وأن يبينوا للإنسانية قيمة الحرية الشخصية ويعرفوها بالحقوق البشرية...
    وعلى الجملة كما يقول المرحوم علال الفاسي في كتابه الحركات الاستقلالية في المغرب العربي وعلى لسان المسيو جيريف المبعوث الخاص لجريدة (لومند) الباريسية: إن زيارة السلطان لطنجة تعتبر قطعاً وبدون أدنى نزاع نصرا مبنياً للوطنية المغربية وحركتها الاستقلالية. فثارت ثائرة الأوساط السياسية والعسكرية الفرنسية، غادر على إثرها المقيم العام المسيو إيريك لابون المغرب ليعين خلفه دون أن يوجه لجلالة السلطان حتى تحيته التقليدية التي تعود المقيمون بعثها لجلالته بعد مغادرتهم لمقر وظيفتهم.
    واستمرت طنجة تحت النظام الدولي إلى أن تمت مرحلة الانتقال باتفاق 5 يوليو 1956م بين الحكومة المغربية من ناحية وبين لجنة المراقبة الممثلة لكل من الولايات المتحدة وبلجيكا وإسبانيا وفرنسا وإنجلترا وهولندا والبرتغال. وقد اعترف في هذا الاتفاق بعودتها إلى السيادة المغربية، وذلك بعد ثلاث وثلاثين سنة من الوصاية الدولية..
    وما زال أهل طنجة يتذكرون بافتخار واعتزاز المؤتمر الذي انعقد في مدينتهم سنة 1958م بقصر مرشان تحت رئاسة المرحوم علال الفاسي زعيم حزب الاستقلال وزعيم حزب الدستور الجديد التونسي وزعيم جبهة التحرير الوطني الجزائري والساعي لتوحيد المغرب العربي، وكان ذلك حدثا عظيما لم تعرف إفريقيا الشمالية سابقا لـه قبل استقلال تونس والمغرب. ومن طنجة عرف العالم نبأ نجاح مؤتمر لوحدة المغرب العربي.
    إنها ذاكرة تاريخية مهمة لما ارتبط بها من أحداث وطنية وثقافية وسياسية قبل الاستقلال وبعده



    http://dafatirna.forumaroc.net/

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يناير 18, 2017 10:13 pm